الصالحي الشامي
43
سبل الهدى والرشاد
إياي . وخاف أن يخلص إليه القتل ، فقال أبو جهل : يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة ، فإنه كان على ميعاد من محمد ، ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة ، فإنهم قد عجلوا . فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالحبال ، ولا ألفين رجلا منكم قتل رجلا منهم ، ولكن خذوهم أخذا حتى نعرفهم سوء صنيعهم . ويروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له : يا سراقة أخرمت الصف ، وأوقعت فينا الهزيمة ، فقال : والله ما علمت بشئ من أمركم حتى كانت هزيمتكم ، وما شهدت وما علمت ، فما صدقوه حتى أسلموا وسمعوا ما أنزل الله تعالى فيه . فعلموا أنه كان إبليس تمثل لهم . وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك عليهم ، فأنزل الله تعالى : ( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) [ آل عمران 124 ، 125 ] فبلغ كرز الهزيمة فرجع ولم يأتهم فلم يمددهم الله بالخمسة آلاف ، وكانوا قد أمدوا بألف من الملائكة . وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ( مردفين ) قال : متتابعين ، أمدهم الله تعالى بألف ، ثم بثلاثة ، ثم أكملهم بخمسة آلاف . ذكر سيماء الملائكة يوم بدر وروى ابن سعد عن عباد بن حمزة بن الزبير قال : نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر ، وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها . وروى البيهقي عن ابن عباس قال : كان سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها على ظهورهم ، ويوم خيبر عمائم حمرا . وروى الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا في قوله تعالى : ( مسوفين ) قال : معلمين ، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود ، ويوم أحد عمائم حمر . وروى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه عن عبد الله بن الزبير أن الزبير كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر . وروى الطبراني بسند صحيح ، عن عروة قال : نزل جبريل يوم بدر على سيما الزبير ، وهو معتجر بعمامة صفراء . وروى ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال : كان سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرخوها على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء .